مجموعة مؤلفين

92

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

( مفترشون لجباههم ) : هذه صفة المتقين في أسحار الليل . يمرغون جباههم بالتراب ، وهي أسمى جزء في الانسان . تواضع للهّ ليتعالى عما دون اللّه . يقول النبي ( ص ) : « إذا أردت أن يحشرك اللّه معي ، فأطل السجود للهّ » . المتقون هم الذين يحبون إطالة السجود . ( لا يرضون من أعمالهم القليل ، ولا يستكثرون الكثير ) لا يتظاهرون بفعل الكبير . قال الامام الخميني : ان الولد الذي فجّر الدبابة في خرمشهر لم يرض لنفسه بالقليل ، ومع ذلك لم ير عمله كبيرا مهما كان كبيرا . ( فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ) . العلّامة البروجردي رحمه اللّه بكى وهو يشرف على الموت قيل له : لم تبكي قال : آه من قلة الزاد ، وطول السفر ، وبعد الطريق . هذا الرجل الذي عمل الكثير لم يستكثر عمله أمام ما يجب أن يعمل . ( إذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له ) : المتقي يخاف من الذي يمدحه . إنه لا يلتذ بمن يمدحه ، خلافا لأولئك الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا . نعم ثمة أفراد يحبون أن يتحلوا بالألقاب ، وهناك الفئة المتقية ، التي تستحق الألقاب ولكنها تأنف منها . ويتابع الامام عليه السّلام تعداده لصفات المتقين وهو يخاطب همام فيقول : ( لهم قوة في دين ) : لا تؤثر فيهم الوساوس . ( وحرصا في علم ) : لا يعتبرون أنفسهم يوما متخرجين من العلم ، والرسول ( ص ) يقول : وقل رب زدني علما . ( وقصدا في غنى ) : المتقي ليس يحرص على طلب المال . وحينما يكون غنيا لا يبذر بل هو معتدل في كل أمور حياته . ( وتجملا في فاقة ) : الانسان المتقي يحسبه الجاهل غنيا من التعفف . المتقون لا يظهرون فقرهم للناس . هم أكبر من أن يتأثروا بمثل هذه الظاهر . كان النبي ( ص ) في احدى غزواته ، اقتربت الشمس من المغيب ، أرادوا أن يأكلوا ، فاحضروا عشرة قدور . فقال ( ص ) : هذا إسراف . أحضروا قدرا واحدا طعاما والباقي ماء . وأوقدوا النار تحت القدور العشرة حتى يظن العدو السعة فينا . يقول تعالى : لا يسألون الناس إلحافا . أي لا يصرون على أخذ المال من الناس عن طريق القرض وغيره . التقي تكون القناعة غايته ، وهو لا يتأثر ولا تتحطم نفسيته أمام